السيد حسن الحسيني الشيرازي

39

موسوعة الكلمة

فكل هذه الأعمال من اللّه وبسم اللّه ورعايته . . - حاشا للّه وكلا - والأعجب من ذلك أنه كان لهم أعوان دجالون من أشهر دهاة ودجالي العرب والعجم . . مثل عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وأبو هريرة ومن لفّ لفهم . فلقد كان هؤلاء بمثابة كذاب تحت الإبط فأيّ حادثة وأي قضية تحتاج إلى حديث جاؤوا به مباشرة ودون تلكؤ . . أو كشاهد زور مصاحب ، فكانوا يؤولون الآيات القرآنية ويخترعون الأحاديث النبوية التي تؤيد أباطيلهم . . وكان هذا المذهب ( القدرية ) وغيرها من مذاهب الإلحاد والكفر هو من نتاج وغرس بني أمية وحكوماتهم المتلاحقة - سفيانيين ومروانيين - فالجميع عمل على إخراج الإسلام من ساحة الواقع نهائيا . وهنا يتضح الدور الهام للقائد الحقيقي للأمة الإسلامية في ذاك العصر الرهيب وهو الإمام محمد الباقر عليه السّلام الذي عاش فرأى وسمع كل الأحداث الجسام التي تعرضت لها أمته وأمة جده المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . فراح يعمل بكل جدّ ونشاط من أجل إعادة التنظيم للأمة الإسلامية ، وذلك من أجل إعادة ثقتها بنفسها ، ومن ثم نشر العلوم الإسلامية الحقيقية بين صفوف الأمة من أجل تحصينها ضد كل محاولات التخريب الفكري والثقافي والعقائدي . فنرى الإمام محمد الباقر عليه السّلام لم يكن له تلك المواقف السياسية المعارضة الظاهرة أو التنظيمات السياسية في العلن من أجل معارضة ومحاربة حكام بني أمية ، لأن الظروف كانت حرجة ودقيقة جدا ، فإن الذي يقف في وجه التيار لا بد من أن يجرفه أو يعيقه شيء ما ، والذين